الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

484

مناهل العرفان في علوم القرآن

إلى ابن عمر فأخبره فقال : « قد كنت أقول ما يعجبني جراءة ابن عباس على تفسير القرآن . فالآن قد علمت أنه أوتى علما » ا ه . لكن يجب الحيطة فيما عزى إلى ابن عباس من التفسير ، فقد كثر عليه فيه الدّسّ والوضع ، كما سيأتي . وكذلك أبىّ بن كعب - رضى اللّه عنه - بن قيس الأنصاري أحد كتّاب الوحي . فقد كان رضى اللّه عنه من المكثرين في التفسير المبرّزين فيه ، كما اشتهر في القراءة وبرّز فيها . روى له في التفسير أبو جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية ، عن أبي بن كعب . وإسناده صحيح . وأما الباقي من العشرة ، وهم زيد بن ثابت ، وأبو موسى الأشعري ، وعبد اللّه بن الزبير ، فمع شهرتهم في التفسير كانوا أقل من الأربعة الذين قبلهم . وقد ورد عن جماعة من الصحابة غير هؤلاء العشرة ، شئ من التفسير ، بيد أنه قليل . منهم أنس ، وأبو هريرة ، وابن عمر ، وجابر ، وعمرو بن العاص ، وعائشة أم المؤمنين رضى اللّه عنهم أجمعين . ه - تفسير ابن عباس الرواية عنه واختلاف الرواة فيها أكثر الصحابة تفسيرا ابن عباس . ذلك لما عرفت من أنه ترجمان القرآن ، ولتأخر الزمان به حتى اشتدّت حاجة الناس إلى الأخذ عنه بعد اتساع الإسلام ، واستبحار العمران ، ولانقطاعه وتفرغه للنشر والدعوة والتعليم ، دون أن تشغله خلافة ، أو تصرفه سياسة وتدبير لشؤون الرعية ، غير أن الرواية عنه مختلفة الدرجات . قال السيوطي في الإتقان : « ورد عن ابن عباس في التفسير ما لا يحصى كثرة بروايات